

من وحي العشاءالأخير… ثلاثون رسالة إلى المسيح …
آه من تآمر الأفكار على صاحبها… و آه من حب لا يفارق القلب … وآه من أغنية لا تغادر الضمير.!
خذوا آهاتي ورودا ولا تنتظروا وجهي يجيئكم في ساعة غروب… فقد حان وقت الرحيل ،أنا وخطايا عهد أضاع مني فرحة امريء بدموع خاشعة…!
ليلتنا هذه ليست للقمر ولا تشبه غيرها ففيها ستنسون ليالي كثيرة سبقتها وألوان اثواب لبسناها في اعيادنا …
ولسوف تمنعون من شم ورودي رغم انها مزروعة في قلوبكم يقطر نداها في كل اتجاه علقتكم فيه اسمي ليطرد الشرور…!
ستبكون علي …! اعلم دون ان تعرفوا سر دموعكم ولماذا تخرج عنوة من ارواحكم …!
وسيسألكم الآخرون عني فتفتشون عني في الصحف والخرائط أملا بإيجادي فلن تجدوني…!
عندما تتذكرون
أسسوا لله معبدا طاهرا … وابتعدوا عن قبري وأوجاعي وقلقي …
معبدا تسكنه دموع الباحثين عن ارواحهم الضالة..!
معبد يذكركم برفيق نبيل احبكم اكثر من دمائه وجسده
وطبع وجهه المتعب بايمان في ذاكرتكم ثم اضاع منكم نفسه حتى لا تضيعوا و ورودي معكم…!

كيف يمكن أن أبقى ولا أرحل ؟؟؟ والخير سيقف مجردا أعزلا امام طقوس خائبي الإيمان…!
وستكون كلماتنا غريبة كأنهم لم يسمعوا بها قط…!
ورغم هذا سيصمون آذانكم بصراخهم وهم يشكون من ثقل أوزان ما يحملون من هموم لأجلكم…
وأي معروف هذا وقد ملؤوا الدنيا بصديد كذبهم
والآن لا تتحدثوا عني فهذا الشر اصبح اقوى من صدى صوتي ولن اقول صوتي …!
وسحق جميع الغافلين بمطرقة التصنع والنفاق!!!
و أتساءل ما بالهم؟
هل أصبحت طبيعتهم امام الله عارا ؟ وهل اخافتهم لهذه الدرجة اصوات الجوعى فعبدوا القرابين…؟
وهل يحتاج الله لشموخ انوفهم حتى يعلو وكلمته؟
أحرجتهم أسئلتي ومع هذا سيتبعون آثار اقدامي … أقدامي ستذهب ستختفي لكن آثارها لا…!
وآثارها ستعلن حبي وألمي ، ستقول لهم الكثير عني ، ربما بعد ان تغادرهم نشوة نصرهم الزائف…!
وأنا وانتم شركاء مع هذه الليلة نتسامر وكأن لا خطر ولا موت …
انتم وكآبتي الليلة تطلب منكم آخر صلاة لي… لا يغركم صبري وسكون اطرافي ففي القلب شوقان يعصفان بعنف ، شوق لله ، وشوق لشفاء يكفي الكون كله…!
تعالوا الي اقتربوا لأنزع عن صدوركم هذا الشيطان الذي يلهو بمصيري …
وادخلوا في جسدي لتؤمنوا بتدفق الحب في مجرى الدم…
واعلنوا بعدي انني اضعت نفسي لتتقدس انسانيتكم … واني لم اتخذ زاوية إلا لأصلي من اجلكم… فخذوا من احضاني التي لاتشتهي الا خوف الله راحة لأرواحكم …!
سترتاحون بي عندما يعزيني شوقي للسماء وستذهبون كشعاع الشمس لكل مكان احرارا بسيادة انفسكم…
وأنا
وأنا سأضحك الآن … لا تندهشوا هكذا…
فموتي هذا سيراه الجميع إلا أنا …!


25-11-2009
يوم ميلادك … ابتلعت الأرض أكفاني وأخفت من عيون الحاسدين قبري…!!
يوم ميلادك سماك الرب مخلصا فعرفتك النجوم لتحلق فوق كل العروش معلنة قدومك فتباهى كبريائي ونطق في المهد…!!
فهبني وقتا من ميلادك لأروي لك من صفحات قلبك حكايتي معك… و دعني اضع رأسي المتعب على كتفك لتبقى في الحياة والممات رفيق روحي…!!
ومن بين ظلال الشموع أبوح لك عن أسرار سعادتي لتكون شموعك بنارها ونورها وقود ثورتي على كل شيء….. إلا عينيك … …!!


26-11-2009
رطوبةٌ تغلفها ظلمة ثقيلة تبعث في الصدر حشرجة تحاول اختراق تشابك الهموم ..!
أشعر باضطراب يحلق في اجواء هذا المكان بالرغم أن كل ما فيه وجد لأجلي ولإستقبالي هذه المرة..!
و العجيب أيضا!! أنني طالما كنت رفيق جدرانه الباردة فهي دائما تحتفظ بهذا الملمس البارد رغم وجود الدقيق والأرز والعسل…
نعم لا يوجد ورودٌ هنا ،حتى في الأعياد والمناسبات لكن لا شيء يهبني الأمان كصدر هذا المكان متناسيا برودته وظلمته وصمته المخيف…!
هذه الليلة شاء القدر أن يجمعنا سويا وأن يقاسمني هذا المكان عاداتي ورتابة أيامي…!
وأنا هارب إليه من نيران عمياء أخفت بحقدها ملامح القاتل والمقتول …!
هنا احتاطت أمي الحنون لكل شيء لأسوء الظروف آملة بها احتفالا مقدسا لغسيل أسناننا بعد كل عشاء.
نعم فلا شيء يعطي الإحساس بالرضى والأمان إلا الجلوس بين صحبة طيبة و عشاء ساخن برائحة الكستناء…!


27-11-2009
قبيلتي تخلت عني لم تطق مني كلمة حب فالوهم جعلني صخرة شكلتها أمطارهم كيفما شاؤوا …
خدعتني شعاراتهم فأدمنت وحدتي … وعندما جئت أنت لم يتركوني بل عايرني أطفالهم وشتمني الرجال أمام نساءٍ لم يحتملن رائحة عطرك ،
وقالوا :
كيف لإمرأة تبارز الرجال بسيفها اللامع أن يلمع فكرها من أجل رجل وأن تشتهي عظامها دمائه فترتحل إليه جميع الكلمات كقافلة آمنة لسادة تجارة رابحة. فهذا الجرح في ظهري مؤلم جدا فهو عميق لدرجة الصدمة
أتذكر ؟!!!؟!
لم يتركوا لك مجالا لتبقى آثارك في خيمتي فقد صرنا بمباركتهم لصوصا نسرق من الحلم لقاءا جنونيا بطلاقة حكمتنا ،..

28-11-2009
هناك نارٌ في الفؤاد تعمد كل أيامي … كل خطواتي نحو كلماتي إليك… والكلمة بلا مباركتك تشبه الوقوف بجانب جدار يتداعى وتتغير هيئته مع مرور كل حفنة جديدة من الزمن…!!
أنت كلمة… قالها الله لتكون … وتهبط على الأرض مخلصا ونبيا تسير بين الناس ، تفرح في أعيادهم ، تبكي حينما يتألمون ، تمسح بيديك أوجاعهم وخطاياهم .
و رأسي الآن على كتفك يواظب على التأمل فيك و يستلهم من صمتك وصبرك آية من المحبة والتسامح والغفران .
أحاول ترتيب ذاكرتي في حضرتك، فتهرب الكلمات قبل العَبرات، وتشفى جروحي وتسكن الآلام فتهدأ ما كنت أحسبها أنفاسا أخيرة…
أرفع رأسي فأراك تبارك العيد وتكسر الخبز وتجهز الشراب… ارفع رأسي لأقول كلمة تصف من أساءوا لي فأرى أضواء العيد تتلألأ على محياك… فأصمت اعجابا بما أراه …ولأسمع ما تقول …
ظل الهدوء حليفي إلى أن قلت: ((هاهي يد الذي يسلمني على المائدة معي،فابن الإنسان سيموت كما هو مكتوب له، ولكن الويل لمن يسلمه))..
تراجعت خوفا !!واختنق قلبي بيد خائن سيسلمك !! وارتبك الكأس الساكن في يدي ليسقط و يراق على الأرض الشراب… فتبتسم أنت وتهمس في أذني قائلا: لا تخافي !! هذا دمي قد فداكِ…!!

29-11-2009
أرادوا تبادل الأفكار والإبتسامات الباردة ، هم يعلمون جيدا أن هذا الزمن ليس للحقيقة لذا ظهر تأويل حكمة السماء لهم كفرا وضلالة…
فيا رفيق الروح
لن يشفع لك عند الحاسدين قلبك الكبير ولا لون ثوبك ولا طين سلوان !!
ولن يشفع لحكمتك طهرها و سلامتها من كل عيب ونقص…!!
وكما يحدث في كل محاكم الدنيا… لا أحد يسمع هديل المقتول لان الجميع يرهف السمع لصراخ القاتل …
فقبل العشاء الأخير رئيس الكهنة يصدر القرار بأن تغادر العالم بمكر وخديعة… كان زعيماً وللزعماء منطقهم ولعبتهم وحساباتهم …
و قبيلتي أيضا رأت في موتي أفضل وسيلة تحمي المعرفة للأبد من كل أنواع الحب والحرية …
ونسوا أن الأفكار لا تموت معنا بل تبقى معلقة كثمرة خالدة على أغصان شجرة النور …!
جمعوا الشوك أدمى اصابعهم ولم يدمي قلوبهم لأنها تحولت الى صخرة بنى عليها أحفادك بيتك الأنيق…
ألم تعلمهم كيف يزحزحون الجبال بمثقال حبة خردل من إيمان؟؟
ألم تعلمهم كيف يحبون أعدائهم ، وبنفس الوقت يحاربون العالم من أجل رسالة زرعتها محبتك في قلوبهم….؟؟
ألم تعلمهم وأنت تسهر على راحتهم آخر ليلة أن كبيرهم يخدم صغيرهم ؟؟
يا رفيق الروح…
ألم يئن الأوان ليبرك أول جمال القافلة في مدينة آمنة لا فقيه فيها ولا عالم … أقول لك: دعنا من ثورتنا فأنت وأنا بسطاء لدرجة أن حكمتنا أثارت حولنا شفقتهم…!

30-11-2009
وعدوه بثلاثين قطعة من الفضة مقابل تسليمك… والحقيقة أنَّك عِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ و سلام الله على الأرض ….
تركوك كلهم و ناموا رغم أنهم حواريو النور … تركوك … لأنهم بالعالم والملكوت بشر وأنت يا رفيق الروح تطلب من الله أن يحميهم بمسحة قوة وصبر …
فهم سيطاردون و سيعذبون وتكمم أفواههم وسيصلبون من أجلك …
تركوك رغم انهم بجوارك يسبحون الله و يقسمون لك بأن دمائك في الروح ما زالت سر قوتهم …!
لكن
نام الجميع في مظال محبتك، ونسيت أجسادهم ان النور مقابل ثلاثين سيسلم الليلة …
وأنت تصلي وتمسح من على رؤوسهم الخوف والكآبة
وتقول : (( اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة ، الرّوح راغبة ، ولكن الجسد ضعيف))
نعم… الجسد ضعيف ويضطرب بشدة إن حاولت الأنامل العابسة خطف روح النور من روح الجسد وأنت للروح روح من نور و للجسد دواء وشفاء..
فإن ضحكت للمجرمين الأقدار ابتسم لهم من بعيد ، وامسح دموع أشجار الزيتون ، واترك أحزانك تنزف على سيف صخرتك ، لأنك كنت بينهم تزرع بيدك بذور المعرفة في الروح،فكانت ثلاثين نبوءة ،و ستين حكمة ،وعشر وصايا حفظتها أفئدتهم ، لتشق مِئة بذرة جسد الأرض و يظهر للعيان نبتها …
فيا رفيق الروح…
دع رأسي يرتاح على كتفك… بالنور، بهمساتك ، بترنيمات العيد، … إلى أن يصيح الديك…!! إلى أن يصيح الديك…!!

المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ